الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

168

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

المعلومات والمشاهدات التوحيدية ، لأنّكم أهل الشهود للتوحيد ، فبيانه كما هو واقعه لا يصدر إلا منكم ، وإعطاؤه لأحد لا يمكن إلا منكم ، ومن لم يقبل عنكم فليس بموحّد ، بل هو مشرك وإن أظهر التوحيد . هذا وقد ثبت أنّ من يقول بتوحيد اللَّه يقبل قولكم ، فإنّ البرهان كما يدلّ على التوحيد يدلّ على وجوب إمامتكم وخلافتكم ، فإن حقيقة التوحيد كما عرفت إنما تعرف منكم ، فلا محالة من لم يقبل العلوم علوم التوحيد منكم لم يعرف التوحيد وكان من المشركين . والحاصل : أنّ من عرف اللَّه حق معرفته علم وجدانا أنّ حقّ التوحيد فيكم ، فلا محالة هو يقبل منكم كلّ ما تقولونه . " ومن قصده توجّه بكم ، " أقول : اعلم أن هذه الجمل من جوامع الكلم في هذه الزيارة الشريفة خصوصا الأخيرة منها ، فنقول في شرحها : إنّ المستفاد من خطب أمير المؤمنين وأحاديث كثيرة أنه تعالى لا يمكن المعرفة بكنه ذاته ولا الإحاطة بشيء من صفاته . ففي توحيد الصدوق ص 105 ، بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلو من خلقه ، وخلقه خلو منه ، وكل ما وقع عليه اسم شيء ما خلا اللَّه عز وجل فهو مخلوق ، واللَّه تعالى خالق كل شيء " . وفيه بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، قال : سألت أبا جعفر الثاني عليه السّلام عن التوحيد فقلت : أتوهّم شيئا ؟ فقال : " نعم غير معقول ولا محدود ، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه ، لا يشبهه شيء ولا تدركه الأوهام ، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل ، وخلاف ما يتصوّر في الأوهام ، إنما يتوهّم شيء غير معقول ولا محدود " . وفي الكافي ( 1 ) ، في باب المصافحة بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال :

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 183 . .